أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
116
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ملك والشيخ حسن دبوق والسيّد نور الدين الإشكوري . وذات مرّة وبينما هم منهمكون في طباعة الأطروحة حان وقت الغداء ، فطلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) من الشيخ حسن ملك إحضار طعام للإخوة من المطعم « 1 » . وقبيل الفراغ من إعداد الصيغة النهائيّة للكتاب كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشيخ علي كوراني ، وكان قد سافر إلى لبنان من أجل عيادة والده المريض : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظّم وعضدي المفدّى لا عدمتك ولا حرمتك ، وبنفسي أنت وكلّ ما أحاطت بك من مشاكل وكلّ ما بذلته في سبيل الرسالة العظيمة من جهود ، وكلّ ما أقلقك من ظروف أدّت إلى سفرك إلى لبنان لتفقّد أحوال الوالد العزيز ، [ وبروحي ] « 2 » كلّ انتصاراتك ومكاسبك وأمجادك التي هي انتصاراتي ومكاسبي على خطّ الأنبياء والأوصياء العظيم . أكتبُ هذه السطور على عجلٍ لأرسلها إلى من يحملها إليك بعد أن تسلّمتُ منك أيّها العزيز المفدّى رسالتين عشتُ مع الأولى منهما لحظات من أروع لحظات الأمل ومن أثرى لحظات الحبّ والعاطفة ، ولا أزال محتفظاً بالرسالة في جيبي أرجع إليها بين كلّ حينٍ وحينٍ أقرأ فيها نفسي وأملي . سوف أترك الآن أيّ تعليقٍ على الرسالة الحبيبة ، وكذلك على الرسالة الثانية التي شئت أن تطمئنني فيها وتزيل القلق في نفسي عليك ، لأنّك تعلم أنّي أواكب كلّ مشاعرك وأعمالك ، فألفُ شكرٍ على شفقتك عليّ وأرجو أن تكون دائماً وحتّى في حالة حدوث المشاكل أو الصعاب مرتاحاً راضياً مطمئنّاً ، وأيّ اطمئنان أكبر من إحساس العامل العميق بأنّ عين الله ترعاه وأنّ ملائكة الله يباركونه ويدعون له ، وأنّ رصيداً ضخماً يمثّل كلّ تاريخ الأنبياء والأوصياء والصدّيقين من ورائه يمدّه ويسنده وينير له . سوف اقتصر الآن على هذه السطور لأنّي غارقٌ في إعداد الصيغة النهائيّة للجواب بشأن البنك اللاربوي ، وسأحاول أن أكتب إليكم بعد يومين أو ثلاثة رسالةً أخرى مفصّلة إن شاء الله تعالى . والسلام عليكم أوّلًا وآخراً منّي ومن كلّ إخوانك وإخوتك في الروح والإطار الذّين يلهجون بذكرك . محمّد باقر الصدر » « 3 » . ثم كتب إليه مرّةً أخرى : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المفدّى والمرجى لا عدمته لحظةً ولا حرمته جزءاً من وجودي وآمالي . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد تسلّمتُ قبل حوالي ثلاثة أسابيع على ما أتذكّر رسالتك الأخيرة السارّة البارّة أيّها العزيز المفدّى ، وكانت مع الأخ الساعدي الذي أضاف إليها من مشاهداته وانطباعاته ما ملأني اطمئناناً وسروراً ، وقد عشتُ مع رسالتك العزيزة ألذَّ اللحظات رساليّاً وعاطفيّاً وكنتُ أجدُ في جوّها الحنون السلوة عن أجواء الدنيا الخانقة ، وفيما تعكسه من عواطف البنوّة الرائعة ما يفوق كنوز الدنيا مجتمعة . وقد انشرح صدري لتأكيداتك أيّها العزيز واستعادتك لصحّتك الغالية وسير الأمور بالشكل المطلوب وثقتك بالتغلّب على كلّ الصعاب التي يخلقها أعداء الإسلام في الطريق ، أقرّ الله عيني دائماً بصحّتك ونشاطك وجهادك
--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ حسن ملك بتاريخ 15 / 7 / 2004 م . ( 2 ) قبل كلمة ( روحي ) كلمة غير واضحة ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 71 ) .